فخر الدين الرازي

213

الأربعين في أصول الدين

قلنا : انه تعالى شرح حدود الميراث في مقدمة هذه الآية ، ثم قال : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ » فانصرف هذا الحد إلى الحدود المذكورة فيما تقدم ، وهي حدود الميراث . ثم قال : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ » ( النساء 14 ) فقوله : « وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ » لا بدّ أن يكون منصرفا إلى الحدود المذكورة فيما قبل ذلك . فثبت : أن هذا الوعيد مختص بمن تعدى الحدود المذكورة في الميراث . الحجة الثانية : قوله تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ، فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » ( النساء 93 ) وإذا ثبت أن جزاءه ذلك ، وجب أن يصل إليه . لقوله تعالى : « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » ( النساء 123 ) لا يقال : الآية نزلت في بعض الكفار . لأنا نقول : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . الحجة الثالثة : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » إلى قوله : « وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ، إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ، أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ . وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » ( الأنفال 15 - 16 ) الحجة الرابعة : قوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » ( الزلزلة 7 - 8 ) الحجة الخامسة : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » إلى قوله تعالى : « وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً ، فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً » ( النساء 29 - 30 ) الحجة السادسة : قوله تعالى : « إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً ، فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى » ( طه 74 ) الحجة السابعة : قوله تعالى : « وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » ( طه 111 ) ولا شك أن هذا الوعيد يتناول الظالم ، سواء كان كافرا أو مؤمنا .